السيد حيدر الآملي
157
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أطاعه كقول عمرو بن كلثوم : عصينا الملك فينا أن تدينا . ويطلق في العرف الشّرعي على الشرائع الصادرة بواسطة الرّسل عليهم السّلام ، وقرنه : أي جعل له قرينا ، والمقارنة الاجتماع ، مأخوذ من قرن الثّور وغيره ، ومنه القرن للمثل في السنّ ، وكذلك القرن من النّاس وأهل الزّمان الواحد ، قال : إذا ذهب القرن الَّذي أنت فيهم وخلَّفت في قرن فأنت غريب ( 67 ) والمزايلة : المفارقة وهي مفاعلة من الطَّرفين ، والمتوحّد بالأمر : المنفرد به عمّن يشاركه فيه ، والسّكن بفتح الكاف : كلّ ما سكنت إليه ، والاستيناس بالشيء : ميل الطبع إليه وسكونه ، وكذلك التأنس ، ومنه الأنيس وهو المونس ، والاستيحاش ضدّ الاستيناس وهو نفرة الطَّبع ، بسبب فقد المؤانس . واعلم أنّا نفتقر في بيان نظام كلامه عليه السّلام في هذا الفصل إلى تقديم مقدّمة : ( في معنى الصّفة وأقسامها ) فنقول : الصّفة أمر يعتبره العقل لأمر آخر ، ولا يمكن أن يعقل إلَّا باعتباره معه ، ولا يلزم من تصوّر العقل شيئا لشيء أن يكون ذلك المتصوّر موجودا لذلك الشيء في نفس الأمر ، بيان ذلك ما قيل في رسم المضاف : إنّه الأمر الَّذي تعقّل ماهيّته بالقياس إلى غيره وليس له وجود سوى معقوليّته بالقياس إلى ذلك الغير .
--> ( 67 ) قوله : قال : إذا ذهب . ذكر الشعر ابن منظور في لسان العرب في مادّة : قرن ، فراجع .